آن ماري تورجورد


أبني جعلني أصمد

عندما بلغت من العمر24 ، أصُبت بما كانوا يعتقدون أنه مرض الذهان (الهوس) بالصورة العابرة. كان قد بقي سنة واحدة علي أنهاء  دراستي للتربية الاجتماعية، عندما تم السماح لي بالخروج من المستشفي مع حقيبة كاملة مملوءة بأدوية للعلاج النفسي.

دخلت المعهد العالي في "تسترب"Testrup   وقضيت فيه وقتا جيدا ، حيث التقيت أيضا بزوجي ، ومن ثم انتقلنا إلى "إسبيا" Esbjerg .  في عام 1990 ولدت طفلي وأنجرفت في مرض ذهان النفاس الحاد التي استمرت لمدة عامين. عندما بلغ أبني ثلاثة أعوام ، انتقلنا إلى كوبنهاغن København .

دخلت المستشفي بمرض الفصام. كنت أسمع أصوات وكنت خائفة، لأني كنت أسمع أصوات من الخارج. حصلت على بعض الأدوية الفظيعة التي تجعل الجسم متوتر --   كما لو كانت لدغات من البعوض داخل الجسم في كل مكان. في المستشفي أطلقوا علينا أسم (المتسحّبين)، لأننا دائما نقف في جناح القسم ونتسحب ببطء، عندما يحين موعد أستلام الدواء.

لقد رأيت كثير من الأشياء، كانت مجحفة للغاية في النظام العلاجي. ولكني لم أكن قادرة على أن أفعل شيئا حيال ذلك. عندما يكون الشخص مكتئب --  وقد كنت بالفعل، وفي نفس الوقت أخشي من حدوث إنتكاس --  وبالتالي لا أقدر علي أداء أي شيئ بالمرة. لم أكن قادرة علي العمل، لم أتمكن من القيام بعمل التنظيف وأعداد الطعام. وتقريبا كنت غير قادرة على رعاية أبني.

خلال عام 1998 ظهر نوع جديد من دواء ، وكان شيئا مختلفاً تماما. تناولت هذا الدواء المضاد للاكتئاب، وفجأة أمكنني النهوض والعمل. ومنذ أربع سنوات ونصف أصبحت عضوة في مركز " فاونتن-هاوس" Fountain House ، وقاد ذلك إلى أنني حصلت علي هدوء في حياتي. لقد حصلت على قاعدة اجتماعية.  في البداية كنت أتوجه إلي مركز " فاونتن-هاوس" مرة واحدة في الأسبوع. ثم بدأت في عرض صوري الفنية، الأشتراك في دورة دراسية للكتابة، والبدء في العزف على الآلات الموسيقية مرة أخرى.

عبر كل الأعوام كانت توجد عائلة تشارك في راحة أبني وتخفيف عني. في الواقع كانوا من ألطف الناس الذين شاركوني في تربية طفلي. أنهم أعز أصدقائي اليوم، وكان لي شقيقتي وعمتي وأمي ، الذين كانوا دائما شبكة أمان من حولي.

الآن أبني في السنة الثالثة في مرحلة ثانوي، وقد ذكر، أنه لم يشعر أطلاقاً، أنني فشلت معه أو (خذلته). كثير من الأحيان كان ينتابني تأنيب الضمير، ولكنه كان يقول، ليس لدي أي سبب لذلك. أتذكر كيف كنت -- عندما كان في العاشرة من عمره --  أقدم له تفسيرا لما يحدث. لقد قلت له إنني يجب أن أأخذ الدواء حتي تذهب عني الأحلام.  لأنني كنت أشعر وكأن الكوابيس تلاحقني في النهار.  وقد تفهَم ذلك.

أبني جعلني أصمد. أني أم وسوف أعيش من أجله. الشيء الأكثر أهمية في دور المرض الذي أصابني، هو الاعتقاد بأنه يمكنك أن تتحسن. الآن لقد حصلت أخيرا على مجموعة كاملة من الفرص -- بما في ذلك، أسعي  الآن للحصول على عمل مرن أو عمل إعتيادي. آمل أن أتمكن العام القادم أن أكمل دراساتي العليا في مجال دراستي كمربية (مُدرسة)، حتي أكون قادرة على العمل مع المرضى النفسيين على أساس مهني. يطلق علي هذة الدراسة موظف مع خبرات تجارب. لقد أعطاني ذلك رغبة للحياة وحياة سعيدة. حقيقتاً يمكنني  الآن فقط القول وبصراحة، أنني أعيش حياة جيدة.

© Copyright 2009Disclaimer