كارين مورش


أن تشارك  الآخرين معك في القلق والحزن ، هذا يساعد

خلاف ذلك، أي وسيلة أخرى لن تجذي نفعاً. أبنتي الكبرى، (إيليا) Ilya  ، كانت تعاني لمدة عشر سنوات من مرض نادر للغاية في المخ يدعى  cavernøse angoiomer –  cerebrale -  أي عقدة من الأوعية الدموية التالفة في المخ.

عندما بدأت أحدى العقد تتحول إلي ورم وتنمو، قرر جراحي المخ في المستشفى المتخصصة ،  أنه ينبغي إزالة هذا الورم بعملية جراحية صعبة للغاية ومحفوفة بالمخاطر.

كانت السنوات التالية وقتا صعبا للغاية. قررت الحصول علي إجازة من عملي في أخبار التلفزيون يكون أهتمامي بالكامل مُركز على تقديم الدعم ل (ايليا) وباقي أفراد الأسرة.

كانت مخاطر العملية هي الشلل والغيبوبة والموت -- ولكن أيضا كانت فرصة جيدة، في أن تعبر (ايليا) هذة العملية الجراحية بسلام. هذا ما صرح به أبرز المتخصصين في العالم، الدكتور سبتزلر  Spetzler من مستشفى سانت جوزيف في فينيكس، أريزونا، الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أخترناه كي يجري العملية ل (ايليا).

أعتمدنا زوجي وأنا علي العائلة والأصدقاء. في البداية كنت أخشي من الناس الذين خارج نطاق دائرة معارفنا أن يسألوا عن تفاصيل ما حدث. عندئذ سوف أنهار. والأفضل لأطفالنا الأربعة أن لا يشاهدوا والديهم في حالة بكاء طوال الوقت، على الرغم من أن هذا كان يُريحنا. لقد أدركنا أننا بحاجة الى مساعدة نفسية. حتي تواجه  الخوف وجهاً لوجه، ترجم هذا الإحساس بالكلمات -- وإجهش بالبكاء حتي تهدأ.

لقد ساعدنا ذلك كثيرا.

كما ساعد كثيراً ، أنني تحدثت بصراحة عن هذا المرض الخطير الذي يحيط بنا. رغم أن العديد من زملائي في أخبار التلفزيون هم زملاء "فقط"، فقد كتبت رسالة بريد الإلكتروني للجميع ، حيث تحدثت عن مرض (ايليا) وعن العملية الجراحية وشيكة العمل. حتى يتفهموا  لماذا كانوا يلتقوا بي أحيانا وعينيي بها بعض الإحمرار.
لقد خفف بشكل كبير التحدث بصراحة مع الآخرين، ، كما خفف أيضاً عندما كنت أستسلم للبكاء --  حتى لو كان أثناء إلتقائي بأحد الزملاء في محل "نتو".

كنا في غاية القلق علي أبنتنا، وكنا لا نعلم كم كانت تعرف عن حالتها، أهل كانت تكتم داخلها نفس الأفكار التي كانت تراودنا ؟   في اليوم السابق لأجراء العملية ، تجولنا في (فينيكس) وكنا أنا وزوجي نفكر من داخل أعماقنا :  ما إذا كانت هذه هي المرة الأخيرة التي يمكنها أن تمشي ؟ أو أنها بالفعل ستكون هنا على الأرض؟ لكننا بذلنا كل ما لدينا من طاقة حتي يكون يوما جيدا ونحميها من نوعية هذة الأفكار –  ونكون مصدر إلهام شجاعتها.
أطفالي يختبرون ويدققون في كل شيئ بما لديهم من قدرة حس جيدة ـ حتي كل ما لم يُذكر.

سألتني ذات مساء :  ماذا لو لم أستيقظ مرة أخري؟ أجبت بلا تردد، بالطبع هذا ما يمكن أن يحدث، ولهذا السبب سافرنا إلي الولايات المتحدة، حيث لديهم الخبرة، وتحديدا في هذا النوع من العمليات. كنت مهتمة للغاية ، بأن تدخل إبنتي هذة العملية المصحوبة بالمخاطر في هدوء وأمل.

    
أحزم الأمر وتحدث بكل صراحة عن مخاوفك وأحزانك مع الأصدقاء والمقربين، الذين يمكن أن تتسع صدورهم لإحتواء ذلك. أعتقد أن هذة هي أفضل نصيحة يمكن أن أقدمها للآخرين، مشاركة الآخرين في تحمل العبء، يساعد كثيراً. لكن أستمر في الحفاظ علي الأمل. لأن بدونه من السهل أن يستسلم المرء للموت في لحظة ضعف.

نجت أبنتي مع الأحتفاظ بالقدرة علي الحركة. الآن في أنتظار فترة تدريب طويلة الأجل لإعادة التأهيل لكي " تعود إلي الحياة " علي جميع المستويات. لكنني متأكدة من أنها ستتمكن من ذلك. كانت نشأتها وظروف معيشتها صعبة بالنسبة لنا جميعاً، لكن يمكن تحويل ذلك إلي قوة –بالنسبة لها وأيضا لبقية أفراد الأسرة.

© Copyright 2009Disclaimer