هيلدا هايك

في عام 2011 سوف أكون أكثر انفتاحا

تعرضت والدتي لإنتكاس، عندما انتقلنا في عام 1954 من الريف إلى المدينة.

حين أنتقلت أنا ووالداي إلى كوبنهاغن، كان الفرق بين نوعية الناس في الريف والناس في المدن الكبيرة أكبر بكثير مما هو عليه اليوم. كان لوالدي دائرة معارف إجتماعية كبيرة، ولكن مع الأنتقال جاءت الوحدة. لقد حصل والدي على وظيفة جيدة في مدينة "فالبي" Valby، ولكن التغيير كان أمر صعب بالنسبة لوالدتي لأنها لم تحصل على تعليم، وبالتالي كان عليها أن تقبل أي عمل يمكن ان تحصل عليه. لقد كان لها أحلام، لم تتحقق علي الأطلاق، وأعتقد أن الهزيمة التي تلقتها  في السنوات الأولى ، ولدت لديها إحساس عميق بالنقص.

بالنسبة لمرض والدتي، فأنني ألوم نفسي في نقاط عديدة. لم أتنبه في وقت مبكراً بالدرجة الكافية للتغيرات النفسية التي طرأت عليها، وأعتقد أن حياتها أزدادت سؤاً عندما إلتقيت ب"كيلد". كان من الواضح أن عائلته كانت أكثر ثقافة. شعرت والدتي أنها غير كفء أو بالرقي الكافي. وفجأة أصبح منزلنا مكاناً فظيع في فكر والدتي.

بدأ المرض مع الدتي عندما وصلت إلي سن اليأس، وعاشت به بقية حياتها. حاولت الأنتحارعدة مرات عن طريق الحبوب ، ثم أتصلوا بي ذات يوم من مستشفى "فريدريكسبرج". لم تحضر للمراجعة  في الموعد المتفق عليه. عرفت بالفطرة، أن الأمرسيئ ، وأتجهت بسيارتي فوراً إليها في المنزل.  لقد حاولت قطع الشرايين في كلا اليدين، ولكن ليس "بطريقة كفاية". كانت الدماء في كل مكان وشعرت بالرعب. هل ستبقي على قيد الحياة؟

لحسن الحظ انها بقت علي قيد الحياة. حيث دخلت في البداية في جناح مغلق ، وعندما عادت للمنزل، كانت تخجل كثيرا من ذلك. عاشت بقية حياتها مع تقلبات نفسية –  من الصعود والهبوط.  مع الوقت تعرفت على مراحل الحالة المرضية التي تمربها . الفترات التي كانت فيها علي حالة بين أكتئاب عميق ونشاط مفرط، كانت أنسانة رائعة. عندما تكون قد وصلت إلي النقطة التي تكون قد زادت قليلا فوق طاقتها ، ربما أستغرق الأمر ثمانية أيام فقط قبل أن تنهار وتأخذ كل الحبوب التي كانت متوفرة. أرادت أن تفلت من الجحيم الذي  كان يحدث في أفكارها.

أعتقد أنها كانت حقل تجارب من الأدوية التي تلقتها. قيل لنا أن العلاج بالصدمات الكهربائية كان الشيئ الوحيد الذي يمكن ان يساعد. وماذا كان يمكن لوالدي وأنا أن نفعله غير الموافقة. لقد كان من بعض طرق  العلاج شديدة الصعوبة. لقد ساعد ذلك لفترة ولكنها أصيبت بأنتكاس. لا نعتقد ان الوقت كان كافياً للتحدث مع مختلف الأطباء بشكل كامل وقد شعرنا أنهم يصفوا الدواء بكميات أكثر من اللازم إلي حد ما.
لأن أمي كانت تخجل من مرضها، كانت لا تريد أن نتحدث مع الآخرين عن تدهور حالتها ودخولها في أقسام العلاج النفسي المختلفة. لقد كان الأمرسيئا بالنسبة لها ، ولكن صعب أيضا أن أكون الابنة التي تتلقي غضبها الشديد، عندما تكون في حالة سيئه. والدي كان رجلا مخلصا وحسن المحيا، وكان عطائه لها على الرغم من غضبها الفظيع نحوه.

أعتقد أهم شيئ على الشخص، أن يستمع، عندما يكون أحد الأقرباء على حالة سيئة. شيئ مهم التحدث علنا عن ذلك. كون والدتي تعاني من مرض ذو القطبين (الهوس الكآبي)، أثر ذلك بلا شك عليا بشكل كبير. المظهر الخارجي  للناس قد يبدو كما لو أنهم يعيشون بلا هموم، ولكن هذة ليست الحياة. أعتقد أنني أصبحت أكثر قدرة على فهم الآخرين. عندما ألتقي بأناس يبدو عليهم الغضب والشر ، أول ما يتبادر في فكري ،أنهم في أغلب الظن يشعرون بسوء حقيقي مع أنفسهم.

© Copyright 2009Disclaimer