أوزليم سارة سيكيك


صعوبة الحصول على مساعدة

كان ذلك في عام 1999 عندما أتضح لي حقيقة مرض أخي الأكبر. كنت في ذلك الوقت  في فترة تدريب كممرضة في قسم العلاج النفسي للأطفال والمراهقين. كنت في العمل عندما اتصلت أختي وأخبرتني أن أخي الكبير قد حاول الانتحار.

بدى لي الطريق بالسيارة إلي مستشفي "فيدوفر" Hvidovre  كان طويلاً. . هل كان خطأي، هل كان بسبب أنني وصلت متأخرة عن آخر موعد للقاء بيننا  ، هل كنت أختاً سيئة؟ كان أخي الكبير علي وشك أن ينهي على حياته، على وشك أن يصبح بعيدا عني إلى الأبد. أهتزت ساقي من أسفل، ووجدت صعوبة في التنفس.

كنا نعيش كأسرة، كانت وحدها تماما. لم نذكر أي شيئا عن محاولة انتحاره لأحد. وينبغي أن لا يعرف أحد أن أحد أفرد الأسرة قد حاول الأنتحار.  أعتقد أن ما حدث كان شيئ مخزي جدا ولكن أيضا مؤلم للغاية. ماذا يفكر الناس؟ أيعتقدون ربما أن ما حدث كان خطأنا؟
كان صعب علي والداي أن يعترفا، بأن أخي الكبير كان مريضا -- وعندما أمكن أخيرا من الحصول على طبيب نفساني لاجراء محادثات مع أخي الكبير ، أصبت بخيبة أمل رهيبة. بدلا من أن الطبيب الذي يمكن أن يساعد أخي الكبير ويقدم له العلاج االذي يحتاجه، قال الطبيب النفسي أن أخي الكبير لا يعاني أي شيء ويجب أن يُسمح له بأنتهاء العلاج والمغادرة. لو كان أخي الكبير قد أصيب بالسرطان أو الحساسية، لكنا حصلنا على المشورة والنصائح -- العديد من النصح والتوجيهات. ولكن قد تم تسريحه دون مبرر،  ونحن ليس لدينا الأدوات اللازمة لرعايته. لقد كنا عاجزين.

لقد كنت دائما على علاقة وثيقة مع شقيقي بعد ان عاد من تركيا وكان يبلغ من العمر 12 عاما ، وجد صعوبة كبيرة في اللغة الدانماركية ، وأدي ذلك لوضع حدود له منذ ذلك الحين. لقد كان يجد الأمور دائما أكثر صعبة مقارنة بنا نحن الأخرين. في المدرسة في تركيا ، كان لديه صعوبة مع السلطة.  كان يقاوم وكان يعتقد أنه تعرض لمظالم كثيرة. جعلت منه غاضبا وحزينا. واجه صعوبة في الدنمارك -- بدأ في مدرسة فنية ، لكن الأمر فشل --  ثم بدأت الأمور تزداد معه في التدهور بطريقة مكثفة في سنوات البلوغ. كل ما كان واضحا بالنسبة إليي، كان يبدو له أمراً مستحيلاً.
كانت تلك هى بعض السنوات الصعبة للغاية. في الجولة الاولي كان الصراع معي أنا وعائلتي حتي ندرك مدى خطورة الوضع مع شقيقي. في الجولة الثانية بذلت الكثير من الجهد للحصول علي أعتراف من الجهات الرسمية المختصصة بأنه مريض عقليا.  لقد لمست مرة تلو الأخرى، كيف يصعب أن تؤخذ على محمل الجد من قبل النظام، عندما تكون من ذوي القربى. واستغرق الأمر عدة سنوات قبل أن يحصل أخي أخيرا على شخص الاتصال (من البلدية للتواصل والمتابعة) الذي أمكن أن يشاهد ويشهد أنه يحتاج الى مساعدة.  في نفس الوقت لاحظ هذا الشخص أيضاً، كيف كنت منهكة.  حتي ذلك الوقت كنت قد ناضلت لما يقرب من 10 سنوات، من أجل الحصول على بعض من في النظام للاستماع والمساعدة --  منذ اليوم الأول لي كطالبة تمريض،  التقيت مع آخرين مما يعانون عقليا ، ذكروني بأخي وعندئذ أدركت حقاً، أن أخي مريض.
 
أتمني بشدة، أن يحدث يوما ما ، أن تصبح محاولة الشخص في طلب الحصول على مساعدة لأجل أحد أحبائه  المريض نفسياً، وكأنها أمر طبيعي ومقبول ، مثلما يحدث  عندما يتعرض لألم في الركبة.

© Copyright 2009Disclaimer